الشيخ الأنصاري
139
مطارح الأنظار ( ط . ج )
مقامه أنّ العمل بما يشتمل على مصلحة شيء مجز عن ذلك الشيء ، فلا بدّ أن يكون الأخذ بالأمارة مجزيا عن الواقع . قلت : إنّ ما ذكرنا إنّما يجدي فيما لم ينكشف الخلاف ، وأمّا بعد انكشافه في الوقت ، فلا ينبغي الإشكال في عدم اشتمال الأمارة على مصلحة الفعل ؛ إذ بعد العلم بوجوب الواقع واشتماله على المصلحة ، لا يلزم تفويت المصلحة منه تعالى ، وذلك ظاهر . نعم ، لو فرض ترتّب فائدة على وقوع الفعل في الزمان الذي وقع فيه على حسب دلالة الأمر - مثل المسارعة في العمل - فمقتضى الحكمة واللطف هو ترتّب تلك الفائدة على الأخذ بالأمارة ؛ فإنّ تفويت تلك الفائدة مستند إلى اللّه حيث جعل تلك الأمارة حجّة . وينبغي أن يعلم أنّ ما ذكرنا لا يجري فيما لو كان هناك حكم مترتّب على العلم ؛ فإنّه لا بدّ من القول بالإجزاء فيه ، لأنّ موضوع ذلك الحكم واقع في الواقع ، فلا وجه لعدم ترتّبه عليه . فلو دلّ الخبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة ، وامتثلها المكلّف ، ثمّ أتى بالنافلة المبتدأة اتّكالا على فراغ ذمّته عن الواجب - بمقتضى الخبر - فانكشف الخلاف ، بأنّ الواجب عليه في الواقع هو الظهر دون الجمعة ، فهنا أمور : أحدها : وجوب إعادة الصلاة ظهرا ، وثانيها : لزوم ترتّب فائدة التعجيل والمسارعة - التي لم يبق محلّها بعد الكشف - على العمل بالأمارة ، وثالثها : صحّة النافلة المبتدأة فيما لو قلنا بأنّ صحّتها متفرّعة على العلم بعدم اشتغال الذمّة بالفريضة ، كما قد يستظهر ذلك من كلمة « الاستعلاء » في قوله : « لا تطوّع لمن عليه الفريضة » « 1 » وأمّا لو قلنا بأنّ صحّتها موقوفة على عدم اشتغال الذمّة واقعا بالفريضة ، فلا وجه للقول بالصحّة حينئذ .
--> ( 1 ) المستدرك 3 : 144 ، الباب 28 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 .